وائل ممدوح: التخطيط الجيد وراء نجاح “رحلة الكورنيت”

كان تحقيق “رحلة الكونيت“علامة فارقة في مسيرة الصحفي المصري وائل ممدوح. وحقق التحقيق مشاهدة عالية وأثرا كبيرا عند عرضه في برنامج “السلطة الخامسة” مع الإعلامي يسري فودة، على قناة دويتشه فيله الألمانية في شباط/ فبراير الماضي. ونجح وائل مع شريكه في التحقيق سيد تركي في اكتشاف وتوثيق ثلاث مسارات جديدة لتهريب الأسلحة من ليبيا إلى مصر، وكشف كيفية وصولها إلى عناصر تنظيم “داعش” في سيناء. ويعمل وائل ممدوح، حاليا، نائبا لرئيس قسم التحقيقات في صحيفة المصري اليوم. وأنجز عدة تحقيقات بدعم وإشراف شبكة “أريج” كان آخرها “رحلة الكورنيت”.

كيف أتت فكرة تحقيق “رحلة الكورنيت”؟ وماهي أبرز ردود الفعل عليه؟

جاءت الفكرة في محاولة للبحث عن أسباب تدهور الوضع الأمني في سيناء. توصلنا إلى معلومات أولية تشير إلى أن السبب هو حدوث طفرة في كم ونوع الأسلحة التي يستخدمها عناصر تنظيم داعش، لذلك بدأنا بتصنيف هذه الأسلحة ومعرفة حجم وقدرات كل منها، ثم تتبعنا مسارها عكسيًا للوصول إلى منابعها.

ردود الفعل كانت على عدة مستويات، فقد لاقى التحقيق احتفاءً كبيرا لم نكن نتوقعه، سواء بين الزملاء الصحفيين أو في الأوساط الشعبية، فضلا عما دار حوله من مناقشات على مواقع التواصل الاجتماعي.

على المستوى الرسمي لم يتم نفي أو التشكيك في صحة أي معلومة وردت في التحقيق، كما وصلتنا رسائل من مسؤولين في جهات رسمية تؤكد اهتمام الأجهزة المعنية بكل ما تضمنه التحقيق.

أما رد الفعل الأغرب فكان من جانب تنظيم داعش في سيناء، إذ غيروا سياستهم الإعلامية بعد اعتمادنا في التحقيق على مقاطع فيديو دعائية يبثها لعملياته، والتي ساعدتنا في الحصول على الأرقام المتسلسلة للأسلحة التي تتبعناها، واتخذوا استراتيجية جديدة بتمويه جميع قطع الأسلحة الظاهرة لإخفاء معالمها عند الترويج في مقاطع الفيديو أو الصور، لعدم تكرار ما حدث.

ما هي الصعوبات التي واجهتكما أثناء إنجاز التحقيق وكيف تغلبتما عليها؟

لم يكن الأمر سهلًا بالتأكيد، خاصة مع حساسية الموضوع وتدهور الوضع الأمني في سيناء وعلى الجانب الآخر في ليبيا، بالإضافة إلى صعوبة تداول المعلومات حاليًا في ظل المناخ العام المعادي لمثل هذا النوع من الصحافة، لكننا تمكنا من تجاوز معظم هذه الصعوبات، وأنتجنا التحقيق في ظروف صعبة، بفضل التخطيط الجيد، والاهتمام بحسابات المخاطر ووضع سيناريوهات بديلة، بالإضافة إلى روح الفريق الذي كان وراء إنتاج التحقيق، سواءمن زميلي وشريكي في التحقيق سيد تركي، أو من فريق أريج في الأردن: الزميلين أحمد سليمان وعبدالرحمن يحيى، أوالأستاذ يسري فودة في ألمانيا، بالإضافة إلى المنتجين المنفذين وفرق البحث والتصوير في مصر وليبيا وإنجلترا. هذه الروح التي عمل فيها الفريق على اختلافه ورغم تباعد المسافات، ساعدت على توفير حلول سريعة للمشكلات التي واجهتنا في كل مراحل العمل.

برأيك ما هي أهم التحديات التي تواجه الصحفي الاستقصائي في العالم العربي؟

التحديات كثيرة في الحقيقة، تبدأ من البنية التشريعية لقوانين معظم الدول العربية التي لا تدعم العمل الصحفي، وغياب آلية واضحة تتيح تداول المعلومات، ما يصعب من عمل الصحفيين الاستقصائيين ويعرضهم للمتاعب.

كما أن التحدي الأكبر أمام الصحافة الاستقصائية العربية يتمثل في التمويل والتدريب، فجانب كبير من المؤسسات الصحفية لا يملك التمويل الكافي للإنفاق على تحقيقات معمقة، بالإضافة إلى عدم توفير الحماية اللازمة للصحفيين الاستقصائيين، خاصة عند العمل على مواضيع حساسة قد تعرض حياتهم الشخصية للخطر.

كيف ترى أريج اليوم، وما الذي تتوقع أن تكون عليه بعد خمسة أعوام؟

أريج صاحبة الفضل في نشر صحافة الاستقصاء في المنطقة العربية، ودعم وتدريب الصحفيين العرب. كما تعمل أريج على تطوير صحافة الاستقصاء في العالم العربي والتوسع في إنتاج التحقيقات التلفزيونية والوسائط المتعددة، وهذا يصب في الاتجاه الصحيح لمواكبة التطورات المتسارعة في سوق الإعلام حول العالم، لارتباطه بالتطور في تكنولوجيا الاتصالات والبث الرقمي.

أتوقع أن تتوسع أريج مستقبلا في دعم التحقيقات التلفزيونية وصحافة الوسائط المتعددة، وأن تتحول من داعم لإنتاج التحقيقات إلى منتج وشريك في البث عبر المنصات الإعلامية المحلية والدولية أو عبر منصاتها الخاصة بعد تطويرها.

نصائح تقدمها للصحفيين الاستقصائيين العرب؟

الاهتمام الدائم بتطوير الأدوات المهنية، مواكبة كل جديد في الصحافة الاستقصائية، والتعامل مع منهجية الاستقصاء باعتبارها طريقة تفكير، وليست قوالب مسبقة التجهيز.