رالف أندرسون: الصحفيون العرب مهيأون للتحول إلى عالم “الديجيتال”

مع التطور المتسارع في عالم التكنولوجيا، تطورت أدوات الصحافة شأنها شأن كل المجالات المختلفة. لكن، لم تكن التكنولوجيا وحدها التي ساعدت في تطور السرد الصحفي، بل كان للجمهور المواكب لتلك التطورات، الأثر الأكبر في فرض هذا التحول للانتقال من عالم السرد التقليدي للقصة إلى السرد الرقمي.
خلال الأعوام الأخيرة، تحولت صحف عالمية من قوالبها المطبوعة إلى قوالب رقمية، مدركة أن السرد الرقمي لم يعد نوعا من التطور الذي يعكس مواكبة وسائل الإعلام والصحفيين لكل ما هو جديد، بل أصبح من ضرورات البقاء والحفاظ على الجمهور والوصول إليه بسرعة وسهولة تامة.
ويقوم السرد الرقمي على تطويع الأدوات الرقمية لسرد قصة ما، تحوي وسائط متعددة من نص وفيديو وصورة وصوت، إضافة إلى الأدوات والتطبيقات المتاحة، عن طريق دمجها وفق سيناريو مدروس يوصل القصة بشكل تفاعلي يعكس العقلية التي وصل إليها المتلقي بفعل التطور الرقمي.
وساعدت أريج صحفيها على مواكبة تطورات السرد الصحفي وعملت على تطوير مهاراتهم بعقد ورشات للسرد الرقمي، بإشراف الخبير الدنماركي رالف أندرسون، الذي استطاع خلال فترة قصيرة أن ينقل خبرته في مجال السرد الرقمي إلى الصحفيين العرب من خلال عمله مستشارا إعلاميا في منطقة الشرق الأوسط.
ويعمل رالف أستاذا مشاركا في عدة جامعات دنماركية في مجال السرد الرقمي. وخلال 15 عاما، عمل مراسلا صحفيا ومنتجا لأفلام وثائقية وتحقيقات صحفية في العديد من وسائل الإعلام الدنماركية، كما عمل لأكثر من 10 أعوام مديرا للتحرير في هيئة الإذاعة الدنماركية.
كيف تجد الصحافة الرقمية في العالم العربي؟
ما زالت في البداية، ونحن نعمل على مساعدة أريج في نشر أدوات السرد القصصي الرقمي في أوساط الصحفيين العرب. التكنولوجيا تتغير بسرعة كبيرة وتتحول للأفضل والأفضل، وتصبح أرخص وأرخص، ومع الوقت تصبح قادرا- كصحفي- على امتلاك قدرات كنت تعتبرها صعبة. وما يجب على الصحفيين العرب فعله هو التدريب وتحديد احتياجاتهم للانتقال إلى عالم الصحافة الرقمية.
الجميع، بما فيها الصحف العالمية التي تواكب التطور المتسارع في الأدوات الرقمية، بدأت من الصفر، وجربت أدوات وتقنيات متعددة حتى وجدت ما يناسب محتواها وجمهورها المستهدف ضمن قوالب رقمية متطورة، وما زالوا يبحثون عن تطوير أدواتهم لمواكبة كل جديد.
يجب على المؤسسات الصحفية العربية المحاولة والعمل على تطوير أدواتها لمواكبة التقدم في مجال السرد القصصي الرقمي، بالتدريب ومحاولة الوصول إلى ما تريد.
هل من الصعب التحول من الصحافة المطبوعة للصحافة الرقمية؟
نعم، أكبر صعوبة قد تواجهها هي تغيير عقلية الصحفي للعمل على أدوات الديجيتال إذا كان يعمل لسنوات طويلة في الصحافة المطبوعة. ولذلك على كل صحفي ناجح أن يعمل على تطوير مهاراته، وهو ما نقوم به نحن وأريج من تطوير مهارات الصحفيين الاستقصائيين العرب لنقلهم إلى عالم السرد الرقمي.
كيف يمكن تطوير مهارات الصحفيين الاستقصائيين العرب لمواكبة التطورات الهائلة التي تحدثها الأدوات الرقمية في عالم الصحافة؟
التدريب التدريب التدريب، وبعدها العمل على نشر أمثلة حية وتعريف الصحفيين كيف تعمل، لنشر ثقافة السرد الرقمي في أوساط الصحفيين.
ما أود قوله لكل صحفي: فقط إبدأ وجرب وشاهد ماذا سيحدث بعد ذلك، سيتغير تفكيرك في كيفية العمل على كل قصصك المستقبلية.
وكل صحفي مهيأ للعمل على الأدوات الرقمية، فالجميع يصور ويسجل ويبث وينشر على الفيس بوك وعلى وسائل التواصل الاجتماعي الأخرى، جميعنا يعمل، من دون أن نشعر، على أدوات رقمية، لكن كيف ومتى وأين نستخدمها؟ هذا هو السؤال.
كيف يمكن للأدوات الرقمية أن تساعد في عمل الصحفيين الاستقصائيين العرب الذين يعملون في مناطق نزاعات مسلحة؟
نسعى مع أريج لمساعدة الصحفيين العرب على الإلمام بأدوات السرد الرقمي لتسهيل مهامهم دون الحاجة لأي مساعدة، ولا لموارد مالية كبيرة، حتى دون الحاجة لمصور أو كاميرا أو مصمم جرافيك، فالأدوات الرقمية تغنيهم عن كل ذلك.
كل تلك الأدوات التي ندرب عليها الصحفيين تتيح لهم تأدية أعمالهم الصحفية من البداية حتى نشرها ومتابعتها بسرعة وفي كل الظروف.
الشيء الآخر المهم، هو استخدام الهاتف الذكي. على كل صحفي أن يكون ملما بكيفية استخدام الهاتف الذكي في تسهيل عمله الصحفي، لسهولته وإمكانياته. معظم الصحفيين لا ينظرون للهاتف الذكي كأداة مساعدة في العمل الصحفي وإنما مجرد أداة يستخدمها الجميع للإتصال وإلتقاط الصور.
عند استخدام الموبايل ستكون حرًا ومرنا في عمل أشياء كثيرة تخدمك كصحفي، في تسجيل الصوت والفيديو والتقاط الصور، كما أن الموبايل لصغر حجمه لا يلفت النظر إليك في حال كنت تعمل في ظروف وأماكن صعبة.
تسعى أريج من خلال استراتيجيتها الجديدة لتطوير مهارات الصحفيين العرب رقمياً من خلال ورشات الديجيتال وصحافة الموبايل، كيف تقيم الدور الذي تقوم به أريج في هذا المجال؟
أريج تخطو خطوات صحيحة لتطوير الصحفيين العرب من خلال الورشات التي تعقدها ونقلهم من الصحافة التقليدية إلى القصص الرقمية وصحافة الوسائط المتعددة.
وكما أعلم فأريج تحولت من العمل ضمن تحقيقات معنونة تحت مكتوب وأخرى مرئية، وأصبحت تعمل تحت سقف واحد لكل قصصها لمواكبة التطورات الحاصلة في عالم الصحافة، وهذا هو الشيء الصحيح للحاق بركب الصحافة العالمية.
اليوم في أوروبا وفي الولايات المتحدة، لا يمكن أن تجد صحفيا يعمل في وسيلة إعلامية واحدة بقالب صحفي واحد، صاروا يعملون وفق إمكانياتهم الرقمية المتعددة وهو ما يمنحهم فرصا أكبر للعمل في وسائل إعلامية متعددة ضمن قوالب إعلامية مختلفة تنشر فيها قصصهم.
ما هي نصائحك للصحفيين العرب؟
حاول وجرب أدوات وتقنيات جديدة، ولا تخف أو تتردد في القيام بذلك، فالكل يلتقط الصور ويسجل وينشر، واليوم أصبحت الأدوات الرقمية متاحة للجميع. تستطيع الحصول على أدوات كثيرة وفي نفس الوقت تتوفر الملفات التعليمية على الإنترنت وبكل اللغات ومنها العربية، التي تساعدك في تعلمها بسرعة ودون الحاجة لأي مساعدة.
ما نسعى إليه خلال الورشات هو مساعدة الصحفيين على التعرف على الأدوات وكيفية عملها، وواجبهم أن يستمروا في تطوير مهاراتهم وعدم الإكتفاء بما يقدم لهم خلال الورشات.
يجب تغيير طريقة التفكير التي يفكر بها الصحفيين عند العمل على أي قصة. يجب أن تقرر كصحفي من البداية كيف ستنشر قصتك، وماذا ستستخدم لتصل لهدفك وجمهورك.
يعتقد الصحفي أنه بإعادة نشر قصته على المواقع الإلكترونية أنها أصبحت ديجيتال، عملية النسخ واللصق للقصص المطبوعة ونقلها كما هي لنشرها على المواقع الإلكترونية، خطأ ولا يمت بأي صلة للديجيتال.